Thursday, 17 August 2017

من "الإسرائيلي" الذي يمكننا محاسبته؟

الصفعة كانت كبيرة ومدوية، لم يتردد مرتكبها من الإتيان بها ولم يشعر بالخجل من التعدي على حرمة بلد يستضيفه، أو بالخوف من ردة فعل حكومته التي قد تتأثر علاقتها مع هذا البلد الذي يفتح لها أبواب السلام على مصراعيها وعلى الرحب والسعة، في الوقت الذي يغلقها أمام فلسطينيين شتّتهم ولا يزال يشتّت بهم العدو.
وكيف له أن يتردد وهو من تعلّم في مدارسه أن قتل العرب، وإن كانوا أبرياء، يُعتبر بطولة؟! وكيف له أن يشعر بالخجل وهو الذي يعرف حق المعرفة أن هذا البلد الذي يستضيفه سيفضّ أي مظاهرة ضده إن اقتربت من حدود سفارته؟! وهذا ما حدث ويحدث بالفعل. أما الخوف، فمن يخاف من حكوماته غيرنا نحن العرب؟! ثم أخبروني بحق، كيف له أن يخاف وهو من يسنده كبير القتلة "نتن ياهو"، الذي استقبله بحفاوة، بعد أن ساعدت الحكومة الأردنية بتهريبه عُقب ساعات من الجريمة، وأخبره بأنه تصرّف بشكل جيد وأنه فخور به؟
تعاملت الحكومة الأردنية مع جريمة "حارس السفارة" النكراء برحمة قلّما نجدها إن كان المجرم واحداً منا، وبلطف نفتقده إن كانت جريمة السفارة هذه هي جريمة سفارة عربية شقيقة، حدث ذلك تحت ذريعة أنه دبلوماسي يمتلك حصانة سياسية وقانونية. ولكن، ورغم الفتوى الدبلوماسية، ألم يكن بإمكان حكومتنا أن تحتجز المجرم لفترة أطول؛ لإطالة معاناته بالانتظار ولزيادة حرج دولته المزعومة وحثّها على التفكير بالعواقب التي قد تحدث؟ ألم يكن بإمكان حكومتنا أن تستغل مثل هذه الجريمة وأن تقوم بتجيير الخطيئة الإسرائيلية لمصلحة الأردن والقضية الفلسطينية؟
 
وهنا، يجب التنويه إلى أن هذه الصفعة المدوية لم تُقابل، كما يظن البعض، بصفقة تتعلّق بإزالة البوابات الإلكترونية من محيط المسجد الأقصى، بل إن ما حدث، لم يحدث إلا بفضل المرابطين والمرابطات على أبواب الأقصى. فلا تسرقوا جهودهم!
إن تفكّرنا بأحداث جريمة "حارس السفارة"، التي اختلفت الروايات بشأنها، ولكن الرواية التي تم اعتمادها، حتى من حكومتنا الرشيدة، هي رواية المجرم نفسه "حارس السفارة"، الذي ادّعى أنه قتل الشاب الأردني (الطفل في الأعراف الدولية) محمد زكريا الجواودة، والذي لم يبلغ الـ 17 عاماً، بعد أن تعدّى عليه وحاول طعنه بمفك يحمله بيده على إثر خلاف بينهما، حيث وصل الجواودة لمكان الجريمة (محيط سفارة العدو) بهدف تركيب أثاث في شقة المجرم، وكان برفقتهما الطبيب الأردني بشار الحمارنة، الذي يقوم (للأسف وبكل غرابة) بتأجير عمارته للعدو منذ زمن، والذي قُتل كذلك على يد المجرم نفسه، ولكن وبحسب المجرم، فإنه قتله عن طريق الخطأ.
هل قتله عن طريق الخطأ أم ليدفن الشاهد الوحيد على جريمته ومن ثم ليتمكن من نسج الرواية التي تناسبه؟ وإن صحّت روايته، فهل ما فعله يُعتبر دفاعاً عن النفس أم قتل مع سبق الإصرار؟! ألم يكن بإمكانه ردع هذا الطفل بأقل الطرق إيذاءً أم أنه استغل الموقف ليشفي غليله من الدم العربي؟!
أسئلة كثيرة ومؤرقة تؤدي بنا إلى سؤال جديد: "في يومنا هذا، من هو "الإسرائيلي" الذي يمكننا محاسبته"؟
قبل 20 عام، تحديداً بتاريخ 25/9/1997، أقدم الموساد الإسرائيلي على اغتيال خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الفلسطينية حماس، والتي، وأقولها آسفة، أصبحت تصنّف اليوم إرهابية بنظر أشقاء عرب.
تمّت محاولة الاغتيال على أرض عربية، في الأردن تحديداً، ولكنها كانت بتخفٍ وبصمت، فقد كان العدو يعرف خطورة ما يقوم به فيما لو كُشف، كان يعرف أن اتفاقية السلام التي تجمعه مع الأردن تمنعه من الاستخفاف بهيبة المواطن الأردني وبحياته، ومع ذلك، لم يتمكن من مقاومة نهمه في امتصاص الدم العربي.
لم تكتمل محاولة الاغتيال، لكنها وفي بدايتها، هدّدت حياة مشعل، ما جعل الملك السابق حسين يعتبر ما جرى ضربة غادرة واستهدافاً للسيادة الأردنية وانتهاكاً لمعاهدة السلام، ليقولها بصراحة ووضوح: "إذا مات مشعل فإن اتفاقية السلام ستموت معه". كم نحن بحاجة لمثل هذه التصريحات في أيامنا هذه!
رغم اختلاف الضحية في الجريمتين، ففي جريمة الأمس هي أحد رؤوس المقاومة والتي كنا ولا نزال نفخر بها رغماً عمّن يريد تشويهها في حاضرنا، وفي جريمة اليوم، الضحية تنقسم لشخصين، الأول مطبّع نأسف لانتمائه لنا (الطبيب)، والثاني طفل لا نستطيع الحكم عليه بشكل مباشر. ومع ذلك، كان على الحكومة متابعة القضية بشكل يحترم سيادتها أكثر، فلو وضعنا الآراء السياسية على جنب، سنجد أنه يوجد جريمة قد ارتكبت.
 
السلام لا يعني الاستسلام، هذا ما حاول إيصاله الملك السابق حسين، فاستغل محاولة الاغتيال لصالح الأردن، وهزّ الكيان الإسرائيلي بصفقة ترضي المجتمع الأردني، حيث طالب بجلب الترياق الذي سيشفي مشعل، وبإخراج الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة حماس من السجون الإسرائيلية، وبإخراج 50 أسيراً آخرين. وبالفعل تم كل ذلك. لتتحول هذه الصفعة الإسرائيلية الصامتة إلى خبر مدوٍ يهزّ الداخل "الإسرائيلي" ويهزم خطته الخجولة.
 
بالنسبة للدوافع التي حرّكت الملك السابق حسين في ذلك الوقت، فقد تكون جاءت كرد فعل سريع على ما قامت به "إسرائيل" حين قتل أردني 7 إسرائيليات في نفس تلك الفترة، أو لامتصاص الغضب العربي الذي قد لا تُحمد عواقبه أو لغير ذلك. بغض النظر عن الأسباب، فقد نجح الملك بزعزعة ثقة العدو وبإنقاذ حياة مشعل وبتحرير مجموعة من الأسرى وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين، وهذا كان كافياً ليبثّ الفرح في أوساط الأمة العربية وليرضي شعبه وينسيه معاهدة السلام مع العدو ولو لحين.

أما اليوم، فلم يعد بالإمكان محاسبة الأعداء حتى وإن كانوا مجرد حارس طائش نستضيفه في بلادنا!


تجدون التدوينة كذلك على مدونات الجزيرة:

Sunday, 2 July 2017

فوازير رمضان وسائق التاكسي

مضت أعوام وجهاز التلفاز في منزلنا لا يُفتح إلا في المناسبات؛ إعلان هام يستدعي فتح القناة الرسمية لمعرفته، انفجار هنا أو هناك يشدّنا لمتابعة أكثر من قناة عربية وعالمية وكلّنا أمل بألا يشوّه هذا الحدث إسلامنا البريء منه، صلاة الجمعة مباشرة من الحرم المكي، وفي الفترة الأخيرة أصبحنا نفتحه لنستغل ذكاءه وننقل ما نشاهده عبر أجهزتنا الخلوية من شاشة بحجم اليد إلى شاشة بحجم الحائط.


لولا الميزة الأخيرة لاعتبرته جزءاً من إكسسوارات المنزل، تلك الإكسسوارات التي لطالما أرهقتنا بمسح غبارها، كنت كثيراً ما أحمد الله بأن أصبحت التلفزيونات الحديثة رفيعة بشكل لا يسمح لها بالتقاط الكثير من الغبار، وإلا لكانت كثيرة الغلبة، قليلة الفائدة.


على أحد أرصفة عمّان كنت واقفة أنتظر سيارة تكسي وأفكر بالسبب الذي جعل أهمية التلفاز تتراجع إلى هذا الحد، قد تكون ثورة الإنترنت، وبالأخص مواقع التواصل الاجتماعي السبب الأهم في ذلك، فقد أتاحت للمتلقي فرصة التفاعل اللحظي مع كل ما يشاهده أو يقرأه، كما أنها منحته القدرة على المشاركة بالكثير من الأحداث الهامة وبإبداء رأيه بها بمنتهى السرعة والسهولة، وهذا أمر لم يكن موجوداً في زمن سابق، ومع ذلك، ليس هذا السبب بابتعادي أنا بالتحديد عن التلفاز.

وأخيراً توقفت سيارة تكسي فهممت بركوبها ثم أخرجت هاتفي الخلوي بعد إرشاد السائق إلى وجهتي، اخترت الفيسبوك لأقضي وقتي معه خلال طريقي، فبدأت بقراءة منشورات الأصدقاء إلى أن توقفت عند أحدها "أي مسلسل سوري بتلاقوه برمضان خبروني". أعادني هذا المنشور إلى تلك الأيام، أيام الطفولة ومن بعدها المراهقة ثم بدايات الشباب، كانت المسلسلات السورية رفيقتي في كل تلك المسيرة، كانت صديقتي التي لطالما فهمتني وعبّرت عني.


نعم، لقد عرفت سبب ابتعادي عن التلفاز، كيف لي أن أفتحه وقد خسر تلك الدراما الأقرب إلى قلبي ومجتمعي، صحيح أنني حاولت بعد عام 2011 مشاهدة بعض المسلسلات السورية، لكنني فشلت بمنحها فرصة المتابعة، فمع كل مشهد كنت أشعر بغصّة من ممثل كشف أوراق زيفه أو بخيبة من سيناريو يلمّع صورة المجرم أو باستهجان من حكايات تشوّه إسلامناومنذ ذاك العام والإحباط في داخلي يكبر كلما تذكرت أن الدراما السورية التي كنا ننتظرها من رمضان إلى رمضان والتي تنبّأنا لها بمستقبل باهر، ماتت قبل أن تُزهر بلحظات.


أخرجني سائق التكسي من إحباطي ليدخلني في دوامة إحباط جديدة. فوازير سائق تكسي..


- عمي، بدي أسألك مجموعة أسئلة وإذا بتجاوبي عليها كلها ومن غير ولا غلطة رح تكون أجرة الطريق عليّ. موافقة؟
تبادرت إلى ذهني أسئلة المسابقات التجارية التي اعتدنا عليها مؤخراً والتي بإمكان طفل صغير الإجابة عليها، فوافقت على الفور وكلّي ثقة من الفوز.
- شو أعلى مرتبة في الجنة؟

كنت على وشك الإجابة لكنني ترددت، أذكر أن الفردوس هو أعلى المراتب لكنني لست واثقة من صحة معلومتي، فهي مبنية على ذاكرة بعيدة لم تتم مراجعتها مع زحمة الحياة.

- الفردوس.. طيب، بتصلّي عالنبي؟
- عليه الصلاة والسلام.. طبعاً.
- طيب شو معنى صلاتنا عالنبي؟
- ممكن ذكر للنبي..


- قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"، صلاة ربنا على النبي ثناء وعطاء وصلاة الملائكة دعاء، طيب وإحنا؟ كمان دعاء بس هل النبي محتاج لدعائنا؟ إحنا بصلاتنا بنطلب من ربنا يثني على النبي -عليه الصلاة والسلام-، فشوفي الفائدة اللي بترجعلنا بعد الصلاة عالنبي، كل ما صلّينا عالنبي ربنا بيحكي بما معناه "عبدي فلان صلى على حبيبنا محمد، فصلوا عليه عشراً، وأعطوه عشر حسنات، وارفعوا عنه عشر سيئات".. يعني شوفي شو بتنالي بمجرد الصلاة عالنبي؟ بتنالي كل الأجر والثواب.. يعني إنتي ولا النبي اللي محتاجة للصلاة هاي؟
- أنا.

وكلما سأل أكثر كلما أيقنت أنني أهملت ثقافتي الدينية واكتفيت بالمعلومات السريعة التي كنت أمرّ بها خلال سمعي أو دراستي أو قراءاتي العشوائية. سألته عن كيفية معرفته بكل هذه المعلومات لأشعر بسذاجة سؤالي من إجابته التي جاءت سريعة وبديهية:

- هاي سنة الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-.. وكل شي قلتلك عليه مذكور ومفصّل بالكتب. شوفي يا بنتي كم واحد بيصلي عالنبي يومياً، تمنّيت واحد من الركاب يجاوبني جواب صحيح عن سبب هاي الصلاة.. بتعرفي مين اللي حقق أمنيتي؟ شاب أمريكي دخل الإسلام وتعلّم عربي وجاي على بلادنا يتعلّم الفقه!


لم أعجب من ذلك الشاب الأمريكي، فهو اختار الإسلام ديناً له، وعلى هذا الأساس غاص في أعماقه والتفت إلى كافة جوانبه، أما نحن، فقد ورثناه من آبائنا دون فهم له، وهذا سبب جهلناوصلت إلى وجهتي، دفعت له أجرة الطريق التي خسرتها بسبب جهلي، ثم ترجّلت من السيارة وأنا أفكر بخسارة أكبر.


يا لهذا العار! كيف سرقتنا الدنيا وأبعدتنا عن ديننا؟ كيف قضيت أول نهار لي في رمضان بالتفكير بجهاز التلفاز وأسباب ابتعادي عنه وبالتحسّر على المسلسلات السورية؟ كيف لم أفكر بأسباب ابتعادي عن ربي ولم أتحسّر على أمتي وعلى هزائمها المتتالية؟!



شكراً يا سائق التكسي، فرغم إحباطك لي، إلا أنك نبّهتني على أن الأوان لم يفتني بعد، فها نحن في رمضان، شهر العودة إلى الذات لتغيير الأفكار وتجديد الإيمان.



*تجدون التدوينة كذلك على مدونات الجزيرة:

Friday, 9 June 2017

ريال أو برسا.. "شعب واحد مو شعبين"

تصفيق حار! لقد بدأ الموسم، وارتفعت معه الهتافات وابتعد الشباب عن الفتيات، فالحبيبة الأولى عادت، الحبيبة المستديرة بكامل سحرها وألقها، خاطفة القلوب والعقول، التي يتبعها ويتابعها الجميع دون أن تقابلهم بالمثل.. فهل عرفتموها؟
 
إنها كرة القدم، تلك اللعبة التي لطالما آلمت طفولتي، سواء بصفعات على وجهي أو بحرماني من مشاهدة كرتوني المفضل. للأمانة، وحتى لا أكون ممّن يكتب فيما يجهل، فأنا لا أعرف عنها سوى اسمها، ألمها وبعض من صادفتهم في طريقي من محبّيها.
 
قبل حوالي شهرين عرف من حولي بخطة سفري إلى إسبانيا، لتبدأ التوصيات، ويا لها من توصيات! في البداية لم أكن أعرها اهتماماً، كنت أكتفي بالابتسام والاستماع، لكن الموضوع زاد عن حده فاستفزني لفهمه، فبعد وصولي إلى مدريد وإعلان ذلك على الفيسبوك، أصبحت تصلني رسائل وتعليقات مثل: (سانتياغو برنابيو.. تنسيش!)، (هلا مدريد)، (سلميلي على كريستيانو)، (تصوري مع رونالدو).

قرّرت البحث والقراءة لفهم مشاعر العشق والهيام التي تسيطر على شباب العرب والتي حوّلت إسبانيا في مخيّلاتهم إلى كرة قدم كبيرة! علمت أن "سانتياغو برنابيو" ليس شخصاً وإنما ملعب له تاريخ عريق، ثم صحّحت معلومتي باكتشافي أنه رئيس النادي الأسطوري في زمن قديم وأحد مؤسسي الملعب، وأن الملعب سمّي على اسمه تكريماً له، أما دهشتي، فكانت حين اكتشفت أن "كريستيانو" هو نفسه "رونالدو"، وأن كلمة "هلا" في شعار "هلا مدريد" ليست مأخوذة من كلمة "هلا" العربية بل من كلمة إسبانية يقصد بها دبّ الحماس ورفع المعنويات.
 
في مدريد قابلت قريبة لي تعمل في فندق، ومن حديث إلى حديث علمت منها أن جميع العرب الذين تتم استضافتهم في الفندق يأتون لسببين على أساسهما يقطعون تذكرتين بلا أي تفكير، الأولى لملعب "سانتياغو برنابيو" في مدريد والثانية لملعب "كامب نو" في برشلونة، فسألتها بدهشة "والأندلس، أليست ضمن خطتهم؟!" لتجيبني بالنفي.
 
بالنسبة لي، إسبانيا تعني الأندلس، أو على الأقل مرتبطة في أعماقي بحقبة ذهبية عاشها العرب، لذلك كنت أحلم بزيارتها لعلّي أفهمها أكثر وأشعر بجزء من تاريخنا، لكن مواعيدي كانت مزدحمة فصعبت عليّ للأسف زيارة أي مدينة فيها سوى طليطلة، الأقرب إلى مدريد.
 
في مدريد، ورغم إمكانية زيارة ملعب "سانتياغو برنابيو" إلا أنني لم أرغب بذلك، لكنني حين وصلت إلى برشلونة، لا أعرف لماذا قرّرت زيارة ملعب "كامب نو"، كانت رغبتي شديدة ولا مبرّر لها، أو ربما كانت رد فعل طبيعي لعدم تمكني من زيارة الأندلس، فقد قلت في نفسي "إن لم أتمكن من معرفة تاريخ العرب عن قرب، لأقترب إذاً من حاضرهم".
 
في "كامب نو"، بدأت الزيارة من متحف يضمّ صوراً، كؤوساً، تذكارات وإنجازات مسجّلة للفريق البرشلوني، كان المتحف مليئاً بالزوّار الذين أتوا من مختلف الأرجاء، للحظات شعرت برهبة غريبة وكأنني في معبد وعليّ أداء بعض الصلوات! نعم لقد كانت تجربة مهيبة لي رغم جهلي بهذا العالم، فكيف ستكون لعشاقه؟! أعتقد أنه كان للموسيقى والإضاءة وبعض الزوّار دوراً كبيراً بمنحي هذا الشعور. زيارتي للملعب أخذت ساعات طويلة وممتعة، على عكس ما كنت أظن، فقد أمضيتها باستكشاف هذا العالم الغريب ومراقبة جمهوره بهدف دراسة مشاعره.

استنتجت أن كرة القدم رياضة مرتبطة بالمشاعر، تعلو فيها روح المنافسة، الأمر الذي يستفز مشاعرنا لمتابعتها، فهذا أمر بغريزتنا نحن البشر، قد يكون متفاوتاً لكنه ليس معدوماً، كما أن الجميع في هذه الرياضة قادر على المشاركة، سواء باللعب، التشجيع أو التعليق، ومن منا لا يرغب بأن يكون جزءاً من أي شيء في هذه الحياة؟ أما الاستنتاج الأهم، والمرتبط بنا نحن العرب، نحن من لم نعتد التعبير عن مشاعرنا بصراحة وعلانية، من اعتدنا كبت الحب والخجل من البوح به، لكننا، حين يتعلق الأمر بكرة القدم، فإننا ننطلق بلا خجل ونرفع أصواتنا لنُسمع الجميع ونخبرهم عن حبّنا لهذا الفريق أو ذاك، وكأن كرة القدم هي الشيء الوحيد الذي يمنحنا فرصة التعبير عن مشاعرنا، وكم نحن محتاجون لفرصة كهذه.
 
إذاً، فقد قمت بزيارة ملعب "كامب نو" وأشرت إلى ذلك على الفيسبوك بحركة بريئة مني، لكنها بدت مشاكسة لأصدقائي، فقد اكتشفت أن أغلبهم يشجّع فريق ريال مدريد، وأن ما قمت به يعتبر خيانة عظمى، فقد كنت في مدريد ولم أنفّذ وصاياهم، بل على العكس، أحبطت توقعاتهم وقمت بزيارة ملعب الفريق الآخر، أو العدو كما يحلو لهم القول!
العدو، هل من الممكن أن تفرّقنا لعبة كهذه؟ سؤال قد تكون إجابته نعم إذا تمعّنا بتعليقات الجمهور، لكنني غيّرت سؤالي هذا مع حفاظي على الفكرة منه وتوجهت به إلى صديقتي الكتالونية، فسألتها "هل تعتقدين أن مطالبتكم بالانفصال عن الدولة الإسبانية قد تؤدي إلى حرب أهلية؟" لتجيبني "لا أعتقد أن الأمر سيصل إلى حد القتل كما يحدث لديكم على أمور أبسط من ذلك، هي مجرد اختلافات سيتم حلّها بالنقاشات ولو طال الحال".

*تجدون التدوينة كذلك على مدونات الجزيرة:

ماذا أهديكم في أحلى الأوقات؟

تمضي مناسبات وتأتي مناسبات، وتبقى الهدايا بطلة كل تلك اللحظات؛ لوحات تحاكي الطبيعة لمنزل جديد، دمية شقراء لطفلة في عيد ميلادها، سيارة بجهاز تحكّم عن بعد لطالب تخرّج من المرحلة الابتدائية، أموال قد تذهب هباءً لطالب تخرّج الآن من الجامعة، زهور ستذبل بعد أيام لحبيب نجا بأعجوبة من الموت، خاتم من الذهب تشارك في ثمنه عدد من الأصدقاء لفتاة في ثوبها الأبيض..
 
ولكن، ألم تصبح هدايانا روتينية حدّ الملل؟ أليست مكلفة في كثير من الأحيان؟ سؤال وجّهه لي صديق، فاستفز مشاعري وأعادني بالذاكرة إلى مناسبات الأهل والأصدقاء وما حملته من هدايا اجتهدت وتكلّفت بها، سألت نفسي "هل حقاً كانت كل هداياي تلك مملة واعتيادية؟ هل ملأها الغبار بعد أن ركنها أصحابها إلى رفوف مكتباتهم؟".

رفوف المكتبات
وكأن ذلك الصديق سمعني، فعلّق بصوت مرتفع "بأفضل الأحوال ستُحفظ هداياكِ تلك في صناديق كرتونية وستُخزّن تحت الأسرّة، وإن كنتِ محظوظة، ستمتلئ بها رفوف مكتباتهم الخاوية، هذا إن وُجدت، وإن وُجدت فإنها فكرة جميلة لتغيّري نمط هداياكِ، وإن لم توجد، فهذه فكرة أجمل لتصنعي لهم عادة جديدة".
 

نواة مكتبة
"منذ هذه اللحظة لن أهدي إلا كتاباً".. كان هذا قرار الصديق الذي سيبدأ به عامه الجديد، العادة التي سينتهجها، قال لي "تخيّلي لو أصبحنا مجتمع معظم هداياه كتب! كيف سيكون حالنا؟ بالتأكيد سنصبح أفضل بكثير"، لم أكن أريد إحباطه، لكنني فكّرت بواقعية فقلت له "قليلون من سيقرؤون كتبك، وكثيرون من سيركنونها كما ركنوا هداياي إلى رفوف مكتباتهم".. لم يُطل التفكير، علّق على الفور "لا بأس في ذلك، يسعدني أن أصنع في كل منزل أعرفه نواة مكتبة.. سأرسّخ لدى عائلتي وأصدقائي مفهوم القراءة، سأستفزهم بكثرة الكتب من حولهم، بالتأكيد ستجذب أحداً إليها".
 

أقنعني، اتفقت وإياه على انتهاج هذه العادة منذ بداية العام الجديد، هذه العادة التي ستُفضي إلى سعادة مطلقة في حال تعمّمت وأصبحت نهجاً لمجتمع بأكمله، سنعود "أمة اقرأ"، سنصبح أمة مليئة بشتى ألوان المعرفة.
 

سائق التكسي ومكتبته المتنقلة
هل سبق أن زيّنت سيارتك بباقة من الكتب؟ لم أرَ أحدهم يفعلها من قبل، إلا سائق تكسي فاجأتني سيارته بجمالها واختلافها! أشبعتني برائحة الورق الجميلة! على زجاجها الأمامي تنعكس عناوين الكتب الجذابة ومن الخلف تجد رفاً يحمل كماً هائلاً من العلم، أثارت هذه المكتبة المتنقلة الفضول في داخلي، سألت سائق التكسي السبعيني بعدم تصديق "هل قرأت كل هذه الكتب؟" ليجيبني على الفور وبكل ثقة وفخر "بالتأكيد.. إنني أقضي وقت فراغي وانتظاري بقراءتها".

قال لي إنه لم يتمكن من إكمال دراسته الجامعية، لكنه أكّد أنه يمتلك علماً يشمل معظم التخصصات الجامعية في الأردن، فهو يطلب من كل طالب علم يرافقه الطريق أن يهديه كتاباً من تخصصه. قراءاته المكثفة والانتقائية لم تزده علماً وحكمة فحسب، بل مكّنته من الانتصار في قضية رُفعت عليه في المحكمة، حينها لم يلجأ لمحامٍ ينوب ويدافع عنه، بل لكتاب في القانون يمدّه بكافة المعلومات التي سترشده وتوجّهه أمام القضاء.
 

في نهاية طريقي معه، طلب منّي أن أهديه كتاباً أملكه، شعرت بالسعادة، فها أنا سأبدأ بتطبيق عادة إهداء الكتب قبل الوقت المتفق عليه، تركته ينتظرني أمام منزلي وذهبت مسرعة إلى غرفتي، نفضت الغبار عن كتابين اجتهدت باختيارهما وأهديتهما له، رأيت السعادة واضحاً على محياه ولمستها تكبر في قلبي.
 

وصفة لمتابعة الحياة
طال انتظار سائق التكسي وأنا أبحث له عن كتاب يليق به، كنت أبحث بعناية شديدة، بناءً على عمره، وعناوين كتبه التي قرأتها في سيارته، كنت أستذكر الأحاديث السريعة التي سمعتها منه خلال الطريق وأفكر فيما قد يضيف له، حتى وجدت مراده. كان لا بد من هذا الجهد، من دراسة حالة الشخص والبحث عن كتاب يلائم فِكره ويناسب حياته.
 
قبل أيام، نبّهتني صديقة إلى فكرة عظيمة، لو وُجدت لحلّت كثيراً من مشاكلنا، قالت لي "ماذا لو كان هنالك مكان كالصيدلية، يسمع احتياجاتنا، يشعر بألمنا، يلتفت لما ينقصنا، فيبحث عن كتاب ويصفه لنا ليكون العون والسند". فقلت لها "ماذا لو أصبحنا نحن تلك الصيدليات؟ ماذا لو طبّقنا فكرة تهادي الكتب في كل المناسبات القادمة؟ حينها سنكون البلسم الذي سيشفي أرواح وعقول من نحب".

*تجدون التدوينة كذلك على مدونات الجزيرة:

'حكايتنا'.. قصص تجمع السوريين وتوثّق أحوالهم

حكايتنا'، هي مساحة للبوح، للتوثيق، لحفظ الذاكرة وضمان تداولها، هي قالب يتكيّف مع حكايات الناس ويُثير شغفهم للكتابة وكشف كل ما هو مستور. مبادرة "حكايتنا" للصحفي السوري المقيم في بريطانيا سليمان أوصمان تهدف لخلق  التواصل والمحبة والأمل، ولإظهار التنوع الموجود في سوريا.

جاءت فكرة المبادرة مطلع عام 2014، من منطلق "كلنا عنّا قصص وبدنا نشاركها" كما يقول أوصمان الذي سخّر مبادرته لمن فقد حق البوح والقدرة على التعبير، سواءً في سوريا، أو في مخيمات اللّاجئين، أو في أي مساحة يقطنها سوري فرّ من وطنه رغماً عنه.

لطالما فكّر أوصمان بمدى تفاعل الناس مع هذه المبادرة، هل حقاً سيتجاوب معه اللّاجئ الذي فقد كل شيء وصولاً لوطنه؟ وكيف ستكون ردّة فعل من فقد كامل أفراد عائلته حين يطلب منه كتابة تجربته؟ 

كان دوماً يسأل نفسه "هل سيتجاوب هؤلاء المنكوبون معي وسيمدّونني بقصص وحكايات توثّق ما مرّوا به؟" كان يتوقع الرفض، فهم ليسوا بحاجة للتعبير بقدر حاجتهم للمال والطعام والحياة الآمنة، بحسب توقعات أوصمان. الذي اكتشف  عكس ذلكك تماماً، فالناس، مهما كانت حاجاتها، فإنها بحاجة دائمة للتعبير ولسرد الحكايات التي مرّت بها.

'حكايتنا'.. بُعد ثالث

اتخذ أوصمان مساراً مختلفاً عن زملائه، فلم يسعَ لتأسيس موقع إلكتروني إخباري ينقل أرقام الضحايا دون التعريف بهم، أو لإيجاد مساحة حقوقية تكتفي بالمطالبة بحقوق المظلومين دون تحرّك حقيقي لنجدتهم، بل أنشأ منصّة تضمّ مختلف فئات المجتمع السوري وتبثّ أصواتهم للعالم أجمع. هي منصّة تستقبل حكايات السوريين أينما كانوا وتنقلها بأسلوب صحفي، حيث يقول "تصلنا أحياناً كلمات مبعثرة، أو نص بسيط، هنا تكمن مهمّتنا، فنقوم بتطوير هذا النص وتحويله لقصة صحفية، وأحياناً أخرى تصلنا قصص جيدة ولكنها بحاجة لبعض التحرير والصياغة، فنعدّل عليها قليلاً ثم ننشرها".

محاولة لتغيير الصورة النمطية

ينبثق من مبادرة "حكايتنا" 3 مشاريع: الحكواتي، المرأة السورية والفن. تهدف هذه المشاريع بحسب أوصمان إلى تعزيز فرص السوريين أينما كانوا، وإظهار التنوع الثقافي والفني الموجود لديهم، وقبل كل شيء، تهدف لتغيير الصورة النمطية عن اللاجئ السوري الذي باتت العيون تنظر إليه بعدم ارتياح.
ولن تقف المبادرة عند القصص المكتوبة فحسب، بل ستقوم بتحويل بعض القصص إلى رسوم متحركة وأفلام، ليكون التفاعل معها أكبر وأوسع، كما ستشارك بأمسيات تضمّ كتّاب "حكايتنا" ليسردوا قصصهم بأسلوب مباشر وتفاعلي.

مواطن صحفي إنساني

يصف أوصمان مبادرته على أنها مشروع إعلامي اجتماعي يعتمد على المدونات ومواقع التواصل الاجتماعي بالدرجة الأولى لنقل رسالته بأسلوب بسيط وقريب من الناس، كما تبحث عن الفرد السوري أينما كان لتشجّعه وتساعده على التحوّل إلى مواطن صحفي من خلال ربطه بتقنيات الإعلام الحديث ودعمه لتحويل ما يدور حوله وداخله إلى مواد من شأنها أن تُحدث التغيير أو على الأقل أن تُحفظ لأجيال قادمة.

جسر من المحبة

يقول أوصمان "نحن هنا لنحوّل الخوف إلى أمل ولنبني جسراً من المحبة"، ويؤكد على أن 'حكايتنا' هي مساحة لا تضمّ بين جدرانها سوى المحبة، فهي تركّز على الجانب الإنساني في المجتمع السوري وتُبرز تفاصيل حياة الأفراد اليومية التي بات يغفل عنها كثيرون بسبب الحرب الدائرة في سوريا.

تحمل الصورة الأولى رخصة المشاع الإبداعي على موقع فليكر بواسطة alazaat والصورة الثانية بواسطة سليمان أوصمان.



*تجدون التقرير كذلك على الموقع الإلكتروني لشبكة الصحفيين الدوليين ijnet:

'حكايتنا'.. قصص تجمع السوريين وتوثّق أحوالهم



من أمثال صالح ومروة تأتي الهزائم

أكثر من 10 أعوام مضت ولا تزال ذكرى معلمة الرياضيات من أجمل الذكريات التي أحتفظ بها في وجداني وأسترجعها كلما واجهتني عقبة، فهي من حرّك خيالي وزرع بداخلي التحدي والإصرار.

كنت في المرحلة الإعدادية حين جمعني القدر بها، لم تكن مختلفة عن المعلمات اللاتي سبقنها، ولا حتى عمّن لحقنها، لم تكن لطيفة إلى حد يأسر من حولها ولم تتميّز بقدرتها على تبسيط المادة، لم تعاملني معاملة خاصة ولم تأتنا بأسلوب تدريس جديد، على العكس، كانت رتيبة الشرح، قاسية الامتحانات وشحيحة العلامات، لكنني أحببتها.. وهذا كل ما في الأمر!

لا أذكر كيف تسلّل حبها إلى قلبي ولا المعطيات التي أدّت إلى تكوينه، لكنني أذكر نتيجته جيداً، لقد حصلت في العام الذي التقت فيه روحَينا على علامة كاملة في مادة الرياضيات، كانت تلك أول وآخر مرة أحقق فيها نجاحاً أفخر به في مادة بكيت فيما بعد من صعوبة شِفراتها.
 إنه الحب، ولا شيء سوى الحب قادر على تغيير الأفكار وتبديل الأحوال، وبمقدار الحب يدوم الحال الجديد وينتصر أو يهزمه التلاشي.


حلب.. نداء عاجل

مع انخفاض درجات الحرارة ارتفعت وتيرة الأحداث في الأحياء الشرقية لمدينة حلب السورية، حيث شهدت أسبوعاً دامياً ملأ شوارع المدينة بحكايات منسوجة بالصمود، وجرّد مدن العالم من إنسانيتها إن لم تهتف باسم حلب.

كثيرون هم الذين فقدوا جزءاً من إنسانيتهم، وكثيرون هم الذين هتفوا.. امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بنداءاتهم، واكتظت الشوارع بهم.. يوم، يومان، ثلاثة، أربعة، خمسة.. ثم ماذا؟ كلٌ عاد إلى حياته.

قبل تلك الأيام وقع الحصار وارتُكبت المجازر، وفي تلك الأيام اشتد الخناق فالتفت العالم لنداءات المدينة المنكوبة وتم الاتفاق على إخلائها من أهلها لضمان سلامتهم، ليسود بعد ذلك الصمت، رغم بدء الحدث الأقسى، حدث التهجير، بكل ما يحمله من إحباط.

الآن وبعد أسبوعين من فورة الغضب وتهجير حوالي 25 ألف شخص من منازلهم، هدأ الجميع، غابت حلب من شريط الأخبار العاجلة، وتبخّرت من مواقع التواصل الاجتماعية، كما اندثر ذكرها من الشوارع المتضامنة، على الرغم من أن أنقاضها حتى هذه اللحظة تدفن عائلات ماتت دون أن تحقق أحلامها، وعلى الرغم من أن بعضاً من أهلها المهجّرين ماتوا ويموتون من شدة القهر والبرد.

راجعين يا هوى
امتلأت عينيّ في ذلك الأسبوع الدامي بزخم من المشاهد القاسية والدامية التي تدمع لها العين ويعتصر لها القلب ألماً، فقدت ساعات من نومي وأنا أفكر بسبب ما وصلنا له، أصبحت حلب بطلة نقاشاتي مع الأصدقاء، وكان يصيبني الهم والحزن كلما وجدت مصفقاً ومبرراً للمجازر القائمة، اقتسمت لأهلي في حلب نصيباً من دعائي وشاركت من حولي أخبارهم، لعلّ وعسى.. لكنني ومع مرور الأيام وكعادة الإنسان التي جُبل عليها، عدت لحياتي الاعتيادية.

كل تلك المشاهد الحزينة التي شغلتني لبرهة من الزمن، غابت الآن، لست أنا الوحيدة، ها هي تغيب كذلك من منشورات أصدقائي على الفيسبوك وتُستبدل بمشاهد مليئة بألوان الحياة، ربما هكذا نحن البشر، بطبعنا نشتاق إلى الفرح ونركض خلفه.

غابت كل تلك الأحداث إلا صورة وحيدة بقيت تداعب ذاكرتي وتُسعد بصري كلما عدت لها، إنها صورة "صالح ومروة" الزوجان.. الحبيبان اللذان تشاركا الحصار وويلاته.. عاشا الظلم بكل طقوسه.. "صالح ومروة" الحبيبان اللذان اختصرا بحر كلمات في وصف الثورة.. اختصراه بصورة تفيض بالحب وتنطق بالانتماء.. صورة تعبّر عن عائلات حلب التي تشاركت الألم وصبرت.. صورة منهكة بتفاصيلها قوية ببنيانها.

على الرغم من كل هذا الجمال الموجود في الصورة، يأتي من يعلّق وهو جالس على مقعده الوثير ليقول "من أمثال صالح ومروة سقطت حلب" بل من أمثال "صالح ومروة" بدأت الثورة السلمية وستنتصر بأمثالهما.
فالحب يصنع المعجزات ولا شيء غيره..


*تجدون التدوينة كذلك على مدونات الجزيرة: